ثم قال: وكل ما في القرآن من"لو"التي هي كلام الله تعالى كقوله: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} [1] ، وقوله: {وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [2] ، ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به .... [3] .
ويستفاد من هذا الجزء من الحديث ما يلي:
1 -أن الشريعة جاءت بتكميل المصالح وتحقيقها؛ لقوله: «احرص على ما ينفعك [4] » ، فإذا امتثل المؤمن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو عبادة وإن كان ذلك النافع أمرا دنيويا.
2 -أنه لا ينبغي للعاقل أن يمضي جهده فيما لا ينفع؛ لقوله: «احرص على ما ينفعك [5] » .
3 -أنه لا ينبغي للإنسان الصبر والمصابرة؛ لقوله: «ولا تعجز [6] » ، فإن قال قائل: العجز ليس باختيار الإنسان، فالإنسان قد يصاب بمرض فيعجز، فكيف نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمر لا قدرة لإنسان عليه؟ أجيب: بأن المقصود بالعجز هنا التعاون والكسل من فعل الشيء؛ لأنه هو الذي في مقدور الإنسان.
(1) سورة آل عمران الآية 154
(2) سورة النساء الآية 78
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر، (13/ 230) .
(4) صحيح مسلم القدر (2664) ، سنن ابن ماجه الزهد (4168) ، مسند أحمد (2/ 370) .
(5) صحيح مسلم القدر (2664) ، سنن ابن ماجه الزهد (4168) ، مسند أحمد (2/ 370) .
(6) صحيح مسلم القدر (2664) ، سنن ابن ماجه الزهد (4168) ، مسند أحمد (2/ 370) .