فهذه ستة مواضع جمع فيها القرآن الكريم بين الأصلين وهما: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] أي بين العبادة والاستعانة أو ما في معناها وهو التوكل [2] .
ومن الملاحظ أن العبادة مقدمة على الاستعانة، ولذلك أسباب عديدة أشار إليها ابن القيم وغيره من العلماء، فقال ابن القيم:"وتقديم العبادة على الاستعانة لما يلي:"
1 -لأن العبادة غاية العباد التي خلقوا لها؛ لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [3] .
2 -لأن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [4] متعلق بألوهيته سبحانه، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [5] متعلق بربوبيته.
3 -لأن تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم"الله"على لفظ"الرب"المذكورين في أول السورة.
حيث إن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [6] قسم الرب، فكان من الشطر الأول، الذي هو ثناء على الله تعالى لكونه أولى به، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [7] قسم
(1) سورة الفاتحة الآية 5
(2) انظر: مدارج السالكين (1/ 75 - 76) .
(3) سورة الذاريات الآية 56
(4) سورة الفاتحة الآية 5
(5) سورة الفاتحة الآية 5
(6) سورة الفاتحة الآية 5
(7) سورة الفاتحة الآية 5