فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38408 من 48258

والأقوياء والأشراف كأبي طالب من وجهاء قريش الذي لم يسلم وأبي بكر العزيز في قومه مالا ونسبا وعلما ومن استجاب له وهذا لا ينفي وجود الضعفاء أو الأرقاء في الصف الأول، ولكن الذي ننفيه أن يكونوا هم الغالبية كما يقرره كثير من الكتاب، لأن هذا مخالف للحقائق الثابتة، ولو كانوا كذلك لكانت الدعوة في تلك المرحلة طبقية يقوم فيها الضعفاء والأرقاء ضد الأقوياء وأصحاب النفوذ وهذا لم يحدث. وإنما انتشر أمرهم - أعني الضعفاء - لأن تعذيبهم كان على الملأ ومن قبل الجميع، بينما امتنع الأقوياء بأقوامهم، فمنهم من عذب ضمن قبيلته، ومنهم من كان مفتونا في أهله إكراما له ولهذا انتشر خبر إسلامهم وخفي خبر إسلام الأقوياء في بادئ الأمر. وإنه لمن القوة للدعوة أن يكون غالبية أتباعها في مرحلة الاستخفاء بالذات من كرام القوم الذين آثروا في سبيل عقيدتهم أن يتحملوا أصنافا من الهوان والعذاب ما سبق لهم أن عانوا مثلها.

ولا ريب أن سبق بعض الأرقاء والضعفاء إلى اعتناقه منذ الأيام الأولى هو دليل على شمولية الدعوة في مرحلة الاستسرار، ولو كانت ثمة إحصاءات لسكان أهل مكة يومئذ لوجدنا أن نسبة المدعوين الضعفاء الذين أسلموا إلى الضعفاء الذين لم يسلموا ليست بأكثر من نسبة الأشراف الذين أسلموا إلى غيرهم من أقوامهم ممن لم يسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت