رواية أخرى: «كان صلى الله عليه وسلم يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] » .
يقول الحافظ ابن حجر: (وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت) [2] .
ويقول ابن قدامة: (إذا كان مع الإمام رجال ونساء فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن، ويقمن هن عقب تسليمه) ، ثم يتابع قائلا - عقب الاستشهاد بالحديث المذكور آنفا: (لأن الإخلال بذلك من أحد الفريقين يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء) [3] .
وكان يؤذن للنساء في الخروج إلى المساجد في الليل لكونه أستر وأخفى وأبعد عن الفتنة. يقول صلى الله عليه وسلم: «ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد [4] » ، ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم
(1) صحيح البخاري، كتاب (الأذان) ، الباب (157) ، الحديث رقم (850) ج2 ص334.
(2) فتح الباري، ج2 ص336.
(3) المغني ج2 ص336.
(4) رواه مسلم في صحيحه في كتاب (الصلاة) ، باب (خروج النساء إلى المساجد) ج4 ص162.