محض، وإن كانت جميع نعم الله على عبيده منا منه عليهم، لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لأحد.
ومن هذا الباب أي العطاء والإحسان، قوله تعالى {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] جاء في تفسيرها، أي: هذا الذي أعطيناك من الملك التام والسلطان الكامل كما سألتنا، فأعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك [2] .
وكذلك قوله تعالى {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [3] .
قال ابن عباس:"لا تعط العطية تلتمس أكثر منها" [4] . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة [5] » أي هو أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة [6] . فهذان المعنيان اللذان ذكرهما ابن فارس
(1) سورة ص الآية 39
(2) تفسير ابن كثير 4/ 42
(3) سورة المدثر الآية 6
(4) تفسير ابن كثير 4/ 470
(5) البخاري 467
(6) فتح الباري، ابن حجر، 1/ 558