من الجهاد وغيره.
وعن أبي بريدة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين - رضي الله عنهما - عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله:، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما [2] » .
والإنسان بطبعه يحب الجاه والأموال والأولاد والرياسة فهذه من الأحباب التي قد يفتتن بها الإنسان وهي من متاع الحياة الدنيا الزائل لذلك حذرنا الله من الدنيا عموما فقال سبحانه: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [3] .
ومن فتن الشهوات: فتنة الجاه وحب التعالي كما امتنع بعض كفار قريش عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جحدا لرسالته مع اعترافهم بها بقرارة أنفسهم كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} [4] . والجحود لا يكون إلا بعد المعرفة [5] . وكان من
(1) تقدم تخريجه.
(2) سورة الأنفال الآية 28 (1) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
(3) سورة العنكبوت الآية 64
(4) سورة العنكبوت الآية 47
(5) انظر تفسير الطبري 21/ 4.