تواردت الآيات الكريمات والأحاديث الشريفة صريحة في الدعوة إليه، فقال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] .
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] . . . الخ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان [3] » . وقال أيضا: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم [4] » .
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:"يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [5] ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه [6] » ."
*وانطلاقا من هذا المبدأ العظيم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نشأت ولاية الحسبة وولاية المظالم، لتقوم كل منهما بأداء هذا الغرض في صورة رسمية نيابة عن الدولة التي تتولى هذه المهمة عندما يتقاعس عنها
(1) سورة آل عمران الآية 104
(2) سورة الحج الآية 41
(3) أخرجه مسلم في الإيمان برقم (78) : 1/ 69.
(4) أخرجه أبو داود في الملاحم: 6/ 118 من تهذيب السنن، والترمذي في الفتن: 6/ 391، وقال: حديث حسن، وأخرجه أحمد في المسند: 5/ 388، قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه مرسلا، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وانظر: فيض القدير للمناوي: 6/ 131.
(5) سورة المائدة الآية 105
(6) أخرجه أبو داود في الملاحم: 6/ 187، والترمذي في الفتن: 6/ 388، وابن ماجه في الفتن: 2/ 1327،. وابن حبان برقم (1837) والبغوي في شرح السنة: 14/ 344. وإسناده صحيح.