تخدعه نفسه وتمسك بالمنصب الجديد بل اتفق مع خالد أن يظل الأمر سريًا للغاية حتى تنتهي الحرب وبالتالي لا تحدث فرقة بين الجنود وبعدما أتم الله النصر للمسلمين في هذه الغزوة أعلن رسميًا على الجنود جميعًا بأن أبا عبيدة الجراح أصبح القائد العام للجيش الإسلامي.
يتضح لنا مما سبق أن المسلم في هذه الحياة يجب ألا يغضب لنفسه ولا يعيش لنفسه بل يعيش للإسلام والمسلمين ففي العطاء والتضحية والبذل والفداء سعادة لا تقل عن السعادة المترتبة عن الأخذ بل إن الإنسان تغمره سادة بالغة عندما يكون سببًا في سعادة الآخرين.
والمسلم إذا أراد أن يربي نفسه على الإسلام فليتذكر هذا المعنى العظيم حين جلوسه في أي مجلس فلا يتكلم إلا إذا طلب منه ولا يحاول أن يظهر مواهبه أمام الآخرين فيشعرون أنهم أقل منه وأنه أفضل منهم ولا يحاول أن يرتقي عليهم بما وهبه الله من مال أو علم أو جاه أو سلطان خاصة إذا كان يود أن يدعو هؤلاء الناس إلى دين الله أو يعلمهم شيئًا من كتاب الله أو يبصرهم بأي فرع من فروع العلم فهم بذلك لن ينقلوا عنه شيئًا ولن يتقبلوا منه ولن يتعلموا على يديه لأنه يشعرهم دائمًا أنه أفضل منهم بل يجب الترفق بهم وعدم التعالي عليهم وعدم ذكر شيء من محاسنه إلا بالقدر المطلوب وحين يطلب منه ذلك.
أما إذا كان يود أن يتعلم ممن يجلس معهم ومع ذلك يظهر كل ما عنده من محاسن ومواهب فإنه سيزدرى بينهم بل يجب أن يظهر في صورة المتواضع الحريص على العلم المتعطش للتعلم لأنه لو أظهر عكس ذلك فسيقول له معلموه وشيوخه ما دمت كذلك فلماذا تحضر إلينا؟ أنت ترى في نفسك أنك مؤهل لنشر العلم فانطلق إذًا ولا تجالسنا يقول الله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى} (النجم: 32) ، ويقول تعالى: {وما وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء: 85) .
وسئل أحدهم متى تشتهي الصمت؟ قال: عندما أشتهي الكلام هكذا يجب أن يكون المسلم يتحدث بحدود ولا يذكر شيئًا إلا بالقدر المناسب وليتذكر تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم أخلاقه وهو يعلم عدّاس العبد الذي كان يعمل عند عتبة وشيبة ابني ربيعة ورُقي فهم الرسول لفقه دعوته حين دعا عداَّسًا للإسلام وليتعلم أيضًا من الرسول كيف علم الأعرابي الذي بال في المسجد برفق ولين وليتواضع.
وليدرك المسلم الغاية من هذه الحياة ويعيش للإسلام ويدرك قيمة الدنيا من الآخرة وليدرك أيضًا حتمية الموت والاتعاظ به ثم يرجع الفضل في كل شيء أنعم الله عليه به إلى الله فإنه إذا فعل ذلك يكون قد تربى على هذا المعنى العظيم وهو إنكار الذات وليحذر كل الحذر من إرجاع الفضل إلى نفسه في أي شيء يقول الله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} (القصص: 78) فكانت عاقبة قارون ما ذكره الله تعالى في قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} (القصص: 81) .
نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا.
وصلَِ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المصدر: http://www.alukah.net/articles/1/10123.aspx
ـ [ابو ايهم المهيرات] ــــــــ [14 - 02 - 10, 08:32 ص] ـ
جُزِيتَ خَيْرًا