غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه أن تصيبه النار؛ لأنه من الخيلاء وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ مثله فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال والمستحب أن يكون إلى نصف الساق والمباح أن يكون إلى الكعبين والمحظور ما زاد على الكعبين والله أعلم.
(مسألة) وفي الجملة أنه يكره قصر الثوب على المعتاد من الطول والسعة مما لا منفعة فيه قال مالك: أكره للرجل سعة الثوب في نفسه وأكره طوله عليه يريد والله أعلم الزائد على الطول المباح والزائد على السعة التي يحتاج إليها الثوب لبقاء الثوب وحفظه؛ لأن الصغير يسرع تخرقه والله أعلم وأحكم. (1)
-وقال الشيخ نظام في الفتاوى الهندية:
"تقصير الثياب سنة و إسبال الإزار و القميص بدعة أن يكون الإزار فوق الكعبين إلى نصف الساق و هذا في حق الرجال، و أما النساء فيرخين إزارهن أسفل من إزار الرجال ليستر ظهر قدمهن."
إسبال الرجل إزاره أسفل من الككعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه كراهة تنزيه، كذا في الغرائب." (2) "
-قال صاحب المحيط:
"وروي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض فقيل له أولسنا نهينا عن هذا؟ فقال إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم." (3)
-وقال النحلاوي في الدرر المباحة:"لا يجوز إسبال الثوب تحت الكعبين، إنْ كان للخيَلاء، والتكبر، وإلاّ جاز إلا أنّ الأفضل أن يكون فوق الكعبين ..". (4)
-و قال الصنعاني رحمه الله: والمراد: جر الثوب على الأرض، وهو الذي يدل له حديث البخاري"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلا في الوعيد. وقد صرح به ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي أنه قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم:"إنك لست ممن يفعله خيلاء"، وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع. (5)
(1) المنتقى ج 9 صفحة 314 (2) الفتاوى الهندية ج 5 صفحة 333 (3) سبق ذكره (4) الدرر المباحة في الحظر و الأباحة
(5) سبل السلام ج 8 صفحة 154
-قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: وفي مسند الإمام أحمد عن هبيب بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"من وطئ إزاره خيلاء وطئه في النار"وهو يبين معنى ما في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار"، أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معا وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدنيا خيلاء. (1)
-و جاء في (طرح التثريب) للحافظ أبي زرعة العراقي رحمه الله:
التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد، ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد تقدم من صحيح البخاري وغيره قول أبي بكر رضي الله عنه:"إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء"وبوب البخاري في صحيحه باب: من جر إزاره من غير خيلاء، وأورد فيه هذا الحديث وحديث أبي بكرة:"خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد ... الحديث". (2)
-وجاء في (فيض القدير للمناوي رحمه الله) :
أي محل الإزار"ففي النار"حيث أسبله تكبرا كما أفهمه خبر"لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء"فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه. (3)
-و قال السيوطي رحمه الله في (تنوير الحوالك) :
"ما أسفل من ذلك"، (ما) موصولة و (أسفل) بالنصب خبر كان محذوفة والجملة صلة. ويجوزكون (ما) شرطية و (أسفل) فعل ماض. (ففي النار) أي محله من الرجل وذلك خاص بمن قصد به الخيلاء. (4)
و في (الديباج) : المسبل إزاره المرخي له الجار طرفيه خيلاء فهو مخصص بالحديث الآخر"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء"، وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء. (5)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)