حذف ضمير الشأن موجود في اللغة بخلاف الاستثناء، وهو على قولهم [الكوفيين] محذوف أو مبدل باللام، وكلاهما خلاف الاستعمال.
[المحرر] وإذا ألحق شرطا بشرط بحرف الفاء فقال: أنت طالق إن قمتِ فقعدتِ لم تطلق إلا بهما مرتين
[الصواب مرتبين!! وينظر هذا الرابط:
[ إلحاق شرط بشرط مثل إن قمت إن قعدت]
ويكون قوله (إن قمت) لاغيا
[نقل الطوفي فائدة من كتاب النهاية، وجعله المحقق النهاية في شرح الهداية]
دلالة المفهوم على ما كانت من القوة لا تقاوم دلالة المنطوق
وقد قال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، ولو قال: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية.
وهذا مبني على أن الاستثناء من النفي إثبات عندنا، ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه، وادعوا أن بين الحكم بالنفي والحكم بالإثبات واسطة وهي عدم الحكم؛ لأن الاستثناء عندهم لفظ يدخل على الكلام العام فيمنعه من اقتضاء العموم والاستغراق، حتى يصير كأنه لم يتكلم إلا بالقدر الباقي بعد الاستثناء. فمقتضى هذا التعريف بقاءُ المستثنى غير محكوم عليه ينفي [الصواب بنفي] ولا إثبات
لغة العرب يراعى فيها الإيجاز والاختصار، حتى إنهم ليحذفون بعض الكلام لدلالة بعضه عليه، واللغة منزهة عن الهذر واللغو حيث نزل القرآن بها.
اختلف أهل العربية في العامل في المستثنى النصب
قولهم يفضي إلى صيرورة الكلام جملتين، وإعمال الفعل يكون الكلامُ معه جملة واحدة وهو أولى؛ لأن الاختصار مع استواء الفائدة راجح في نظر أهل اللغة.
الاستثناء إذا تعقب جملا نسق بعضها على بعض .... رجع إلى جميعها في أحد القولين لأصحابنا وهو مذهب الشافعي رحمه الله
[ذكر هذه المسألة في الإشارات الإلهية، وفيها أربعة أقوال، وهذا يدل على تأخر تصنيف الإشارات عن الصعقة]
لو قال: نسائي طوالق وعبيدي أحرار وأموالي صدقة إن دخلوا الدار لرجع الشرط إلى جميع الجمل اتفاقا ولا فرق.
... لو قال: له علي خمسة وخمسة إلا سبعة، كان مقرا بثلاثة اتفاقا إعادة للاستثناء إلى الجملتين، ولو عاد إلى الأخيرة منهما للزمه عشرة ولغا الاستثناء إذ هو مستغرق.
اعلم أن هذه المسألة [الاستثناء من غير الجنس] من طنانات مسائل الاستثناء، وفروعها / وفوائدها كثيرة، والحجاج فيها متسع
اعلم أن الاستثناء من غير الجنس لا يجوز ولا يصح لغة، وإنما صحح الإمام أحمد رضي الله عنه استثناء أحد النقدين من الآخر في رواية لأمر شرعي عرفي وهو اشتراكهما في عموم الاستعمال واتحاد المقصود بهما والغرض منهما وهو كونهما من قيم المتلفات وأروش الجنايات لا لغة.
وصحح الحنفية والمالكية ذلك لغة، وإليه ذهب أبو بكر بن الباقلاني وجماعة من المتكلمين
ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين.
واعلم أن ههنا شيئا لا بد من ملاحظته، وهو أن من أجاز الاستثناء من غير الجنس:
إن ادعاه تجوزا واتساعا في اللغة فهو صحيح، إذ في اتساعاتها ما هو أكثر من ذلك.
وإن ادعاه استثناء حقيقة وكذلك يدعون فهو ممنوع
قال الشاعر:
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
[المحقق: بيت من البسيط لم أقف على قائله أو مكان وجوده]
[قلت: البيت للأديب أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزي كما في خريدة القصر للعماد الأصفهاني]
وأما كونه [إبليس] من نار والملائكة من نور فلا يوجب المباينة أيضا، لأن النار والنور جوهران متقاربان، لاشتراكهما في الإشراق والاحتراق وهما شفافان مضيئان فكأنهما نوعا جنس.
الاستثناء أمر لفظي المعتبر فيه الألفاظ دون المعاني في الأصل، ولذلك اعتبرت فيه الصيغة المخصوصة، فينزل ذلك منزلة قول القائل: ما لي ناصر إلا الله، فيصح هذا الاستثناء مع أن الله تعالى ليس من جنس أحد من النصار
ألا ترى أن الفقهاء اشترطوا في تحالف المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن أن يجمعا في حلفهما بين النفي والإثبات، بأن يقول البائع: والله ما بعته بعشرة بل بعشرين، ويقول المشتري: والله ما ابتعته بعشرين بل بعشرة.
الظن يسمى علما لمشاركته العلم في رجحان أحد الطرفين كقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} أي ظننتموهن، إذ لا سبيل إلى العلم هنا، لكون الإيمان باطنيا مستترا. ويسمى العلم ظنا كذلك لقوله تعالى: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} {فظنوا أنهم مواقعوها} أي يعلمون، فعلموا. فألحق الظن بالعلم تجوزا حتى جريا مجرى الجنس، مستثنى بعضه من بعض.
ومجيء فاعل بمعنى مفعول وعكسه شائع في اللغة شائع في الاستعمال.
أما الأول فنحو عيشة راضية أي مرضية.
وأما الثاني فنحو حجابا مستورا أي ساترا
لأن الصفة متى ذكرت بدون موصوفها فموصوفها محذوف، وهو مراد في النية، نحو قوله تعالى: {وحملناه على ذات ألواح} أي سفينة أو فلك ذات ألواح. وقول امرئ القيس:
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي بناظرة من وحش وجرة مطفل
أي تبدي عن خد أسيل. وإلا لزم قيام الصفة بغير موصوف، وهو حكم بقيام العرض بغير محل بل بنفسه وهو محال
المعاني قد تتحد وإن تعددت الألفاظ
النكرة إذا كررت دلت على التغاير، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه في سورة ألم نشرح (لن يغلب عسر يسرين) لأن اليسر فيها منكر مكرر، و (العسر) معرف بلام العهد
لو استقصينا المسائل الشرعية المعتمدة على القواعد العربية لكانت مقدار ثلث الفقه على ما تقررن ولكن قد نبهنا بالحاضر على الغائب وبالشاب على الشائب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)