جاء في معجم اكسفورد الشهير The Oxford English Dictionary ما خلاصته: alcohole, alchohol, alcool, Alcohol من اللاتينية alcohol وقبلًا من العربية الكحل al-Kohl أي Collyrium ( أي الكحل أو الشياف) وهو ذرور يستعمل لصبغ الجفون. ظهر اللفظ في الإنكليزية كما في أغلب اللغات الحديثة خلال القرن السادس عشر. وفي الفرنسية alcohol ثم صار اللفظ فيها alcool.
آ-يدل اللفظ في الأصل على ذرور معدني يستعمل في الشرق لصبغ الجفون وغيرها وهو مسحوق الأنتموان أو ركازه المسمى stibnite ( ويقال أيضًا stibine) وهو ثالث كبريت الأنتموان ( S3 Sb2) (10) كان يعرفه اليونان لهذه الغاية أو هو أحيانًا مسحوق الغالين galena أو ركاز الرصاص (هو كبريت الرصاص Spb) . ثم ينقل هذا المعجم الإنكليزي عن مؤلفين كتبوا في عام 1615، 1626، 1650، 1657 أن كلمة alcohol تدل عندهم على ذرور الاثمد كما يذكر مؤلفًا كتب عام 1815 أن نساء البربر يصبغن شعورهن وأهداب جفونهن بما يدعونه al Kahol وهو مسحوق ركاز الرصاص، وأن ما كان يستعمل للزينة خاصة هو الاثمد يدعونه al Kohol أو Esphahany أصفهاني (وسيرى القارئ لم دعي الاثمد بالأصفهاني) .
ب-وعلى هذا وبالتوسع في الكيمياء المبكرة غدا اللفظ يدل على ذرور ناعم دقيق يحصل بالسحق أو بالتصعيد حتى إنه أطلق على الحديد المرجع reduced iron فدعي هذا alcohol martis وعلى زهر الكبريت فدعي هذا alcohol of sulphur.
ج-وبالتدرج انتقل اللفظ للدلالة على ماهية أو خلاصة أو روح سيال حاصل بالتقطير وبالتكرير rectification كروح الخمر فدعي روح الخمر هذا alcohol of wine واستعمل جونسون في لقسيقون الكيمياء عام 1657 alcohol vini للعنصر السائل الدقيق المفصول عن الخمر.
وشاع إطلاق alcohol اختصارًا على روح الخمر ثم على الشراب الذي يشتمل عليه فإذا قصدت تفاوته قيل الغول المطلق أو اللا مائي.
هـ- ثم إن معجم اكسفورد يذكر في النهاية أن اللفظ يطلق في الكيمياء العضوية على صنف واسع من المركبات التي هي كروح الخمر مؤلفة من الفحم والهيدروجين والأكسجين بعضها سائل وبعضها صلب كما سلف أن عرضنا الأمر آنفًا ولكن بإيجاز شديد.
في تاج العروس"غاله الشيء يغوله غولًا أهلكه كاغتاله وغاله أخذه من حيث لم يدر. وقال ابن الأعرابي غال الشيء زيدًا إذا ذهب به يغوله وقال الليث: غاله الموت أي أهلكه. والغول الصداع وقيل السكر، وبه فسر قوله تعالى:) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (أي ليس فيها غائلة الصداع لأنه تعالى قال في موضع آخر:) لا يصدعون عنها ولا ينزفون". وقال أبو عبيدة: الغول أن تغتال عقولهم وأنشد:
وما زالت الخمر تغتالنا
وتذهب بالأول الأول
وقال محمد بن سلام: لا تغول عقولهم ولا يسكرون. وقال أبو الهيثم: غالت الخمر فلانًا إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه. وقال الراغب: قال الله تعالى في صفة خمر الجنة لا فيها غول نفيًا لكل ما نبَّه عليه بقوله: وإثمها أكبر من نفعهما، وبقوله عز وجل:"رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه".
وفي التاج أيضًا"والكحل الاثمد وهو الذي يؤتى به من جبال أصفهان كالكحال ككتاب. وفي المحكم الكحل كل ما وضع في العين يشتفى به. وكحل السودان هي البشمة وكحل فارس الأنزروت وهو صمغ يؤتى به من فارس فيه مرارة منه أبيض وأحمر وكحل خولان الحُضُض (11) ... وكحل العين كمنع ونصر كحلًا فهي مكحولة وكحيل وهذه عن الفراء وكحيلة وكَحِل كخجل وكَحلة من أعين كحلى وكحائل عن اللحياني وكحلها تكحيلًا أنشد ثعلب:"
فما لك بالسلطان أن تحمل القذى
جفون عيون بالقذى لم تكحل
وفي حديث أهل الجنة جرد مرد كحلى جمع كحيل كقتيل وقتلى. والكَحَلُ محركة أن يعلو منابت الأشفار سواد مثل الكُحل خلقة من غير كُحل أو هو أن تسوّد مواضع الكحل وقد كحل كفرح فهو أكحل وهي كحلاء. وقيل الكحلاء الشديدة السواد سواد العين أو التي تراها كأنها مكحولة وإن لم تكحل. قال: كأن بها كُحلًا وإن لم تكحَّل.
وقال ابن النبيه:
كحلاء نجلاء لها ناظر
منزّه عن لوثة المرود
وقال الأبوصيري:
قل للذين تكلفوا زي التقى
وتخيَّروا للدرس ألف مجلد
لا تحسبوا كحل الجفون بزينة
إن المها لم تكتحل بالاثمد""
هذا وقول التاج في الكحل: يؤتى به من جبال أصفهان يفسر ما جاء في معجم اكسفورد من تسمية الكحل بالأصفهاني.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)