فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44555 من 82138

بِخِلَافِ مَا إِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ فِي خِلَال الْقِتَال كَمَا وَقَعَ فِي نَصْبِ الْمَنْجَنِيق عَلَى الطَّائِف , وَهُوَ نَحْو مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان , وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَنَحْو ذَلِكَ الْقَتْل بِالتَّغْرِيقِ. وَقَالَ غَيْره: إِنَّمَا نَهَى أَبُو بَكْر جُيُوشه عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْبِلَاد سَتُفْتَحُ فَأَرَادَ إِبْقَاءَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّه أَعْلَم.

مسألة الكذب في الحرب:

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ هَذَا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ

قَوْله: (بَاب الْكَذِب فِي الْحَرْب) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث جَابِر فِي قِصَّة قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا مَعَ شَرْحه فِي كِتَاب الْمَغَازِي. قَالَ اِبْن الْمُنِير: التَّرْجَمَة غَيْر مُطَابِقَة , لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ فِي قَتْل كَعْب اِبْن الْأَشْرَف يُمْكِن أَنْ يَكُون تَعْرِيضًا , لِأَنَّ قَوْلهمْ"عَنَانَا"أَيْ كَلَّفَنَا بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي , وَقَوْلهمْ"سَأَلَنَا الصَّدَقَة"أَيْ طَلَبهَا مِنَّا لِيَضَعهَا مَوَاضِعهَا , وَقَوْلهمْ"فَنَكْرَه أَنْ نَدَعهُ إِلَخْ"مَعْنَاهُ نَكْرَه فِرَاقه , وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحِبُّونَ الْكَوْن مَعَهُ أَبَدًا. اِنْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لَمْ يَقَع مِنْهُمْ فِيمَا قَالُوهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَذِب أَصْلًا , وَجَمِيع مَا صَدَرَ مِنْهُمْ تَلْوِيح كَمَا سَبَقَ , لَكِنْ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا"اِئْذَنْ لِي أَنْ أَقُول , قَالَ قُلْ"فَإِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ الْإِذْن فِي الْكَذِب تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا وَهَذِهِ الزِّيَادَة وَإِنْ لَمْ تُذْكَر فِي سِيَاق حَدِيث الْبَاب فَهِيَ ثَابِتَة فِيهِ كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمَا كَانَتْ التَّرْجَمَة مُنَافِرَةً لِلْحَدِيثِ , لِأَنَّ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ بَاب الْكَذِب فِي الْحَرْب هَلْ يَسُوغ مُطْلَقًا أَوْ يَجُوز مِنْهُ الْإِيمَاء دُون التَّصْرِيح , وَقَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ صَرِيحًا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء بِنْت يَزِيد مَرْفُوعًا"لَا يَحِلّ الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث: تَحْدِيث الرَّجُل اِمْرَأَته لِيُرْضِيَهَا , وَالْكَذِب فِي الْحَرْب , وَفِي الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصُّلْح مَا فِي حَدِيث أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة لِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ , وَنَقْلُ الْخِلَاف فِي جَوَاز الْكَذِب مُطْلَقًا أَوْ تَقْيِيده بِالتَّلْوِيحِ , قَالَ النَّوَوِيّ: الظَّاهِر إِبَاحَة حَقِيقَة الْكَذِب فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة , لَكِنَّ التَّعْرِيض أَوْلَى. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: الْكَذِب فِي الْحَرْب مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْجَائِز بِالنَّصِّ رِفْقًا بِالْمُسْلِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجَال , وَلَوْ كَانَ تَحْرِيم الْكَذِب بِالْعَقْلِ مَا اِنْقَلَبَ حَلَالًا اِنْتَهَى. وَيُقَوِّيه مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَنَس فِي قِصَّة الْحَجَّاج اِبْن عِلَاط الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت