1364 - حَدَّثَنا محمد بن يحيى الذهلي حَدَّثَنا بشر بن عمر، قال: حَدَّثَنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إلى عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله فقال - حين دخلت عليه - يامال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم.
قلت: لو أمرت غيري بذلك. قال: خذه.
فجاءه يرفا فقال: ياأمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا.
ثم جاءه يرفا فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم فأذن بهما فدخلا فقال العباس: ياأمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - يعني عليا - فقال بعضهم: أجل ياأمير المؤمنين فاقض بينهما وأرحهما.
قال مالك بن أوس: خيل إلى أنهما قدما أولائك لذلك.
فقال عمر: اتئد. ثم أقبل على أولئك الرهط.
فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة. قالوا: نعم. ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة.
فقالا: نعم. قال: فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال: (ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير) .
فكان الله أفاء على رسوله بني النضير. فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة نسائه ونفقة أهل سنة ويجعل ما بقى أسوة المال.
ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.
ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر الصديق تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة.
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا. والله يعلم إنه صادق بار راشد تابع للحق.
فوليها أبو بكر - يعني - فلما وليتها قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم أني صادق بار راشد تابع للحق فوليتها ما شاء الله أن أليها جئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئت أن أدفعها إليك على أن عليكما عهد الله وميثاقه أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها به فأخذتما مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك!
والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلى.
وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عَن أبي سلمة، عَن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: من يرثك؟ فقال: أهلي وولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي.
فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث. ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله.
وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه.