أرى المرء وثابًا على كل فرصة ... وللمرء يومًا لا محالة مصرع
تبارك من لا يملك الملك غيره ... من تنقضي حاجات من ليس يشبع
وأي امرئ في غاية ليس نفسه ... إلى غاية أخرى سواها تطلع
قال أيضًا:
طول التعاشر بين الناس مملول ... ما لابن آدم إن فتشت معقول
يا راعي الشاء لا تغفل رعايتها ... فأنت عن كل ما استرعيت مسؤول
إني لفي منزل ما زلت أعمره ... على يقيني بأني عنه منقول
وليس من موضع يأتيه ذو نفس ... إلا وللموت سيف فيه مسلول
لم يشغل الموت عنا مذ أعد لنا ... وكلنا عنه باللذات مشغول
ومن يمت فهو مقطوع ومجتنب ... والحي ما عاش مغشي وموصول
كل ما بدا لك فالآكال فانيةٌ ... وكل ذي أكل لا بد مأكول
قال الأسود الدارمي بعد نكبة الأكاسرة لآل المحرق:
ماذا نؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة تسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد
جرت الرياح على رسوم ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد
فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يومًا يصير إلى بلى ونفاد
ومن رقيق ما جاء في الزهد قول أبي العتاهية: