فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1899

منع لم يقنع. ينهى ولا ينتهي. ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم. ويبغض المذنبين وهو أحدهم. ويكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت له. إن سقم ظل نادمًا وإن صح أمن لاهيًا. يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي. إن أصابه بلاء دعا مضطرًا. وإن ناله رخاء أعرض مغترًا. تغلبه نفسه على ما تظن ولا يغلبها على ما يستيقن. يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله. إن استغنى بطر وفتن. وإن افتقر قنط ووهن. يقصر إذا عمل. ويبالغ إذا سأل. إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوَّف التوبة. وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة. يصف العبر ولا يعتبر. ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ. بهو بالقول مدل. ومن العمل مقل. ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى. يرى الغنم مغرمًا. والغرم مغنمًا. يخشى الموت. ولا يبادر القوت. يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه. ويستكثر من طاعته ما يحتقر من طاعة غيره. فهو على الناس طاعن. ولنفسه مداهن. اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء. يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره. يرشد غيره ويغوي نفسه. فهو يطاع ويعصي. ويستوفي ولا يوفي. ويخشى الخلق على غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه. قال جامع النهج كفى بهذا الكلام موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر. (لبهاء الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت