فذاك من الرجال قليل عقل ... بليد ليس يعلم ما طحاها
فنفسك فر بها إن خفت ضيمًا ... وخل الدار تنعى من بناها
فإنك واجد أرضًا بأرض ... ونفسك لم تجد نفسًا سواها
337 كتب بعض الكتاب: جزى الله الفراق خيرًا فما هو إلا زفرة وعبرة. ثم اعتصام وتوكل. ثم تأميل وتوقع. وقبح الله التلاق. فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام. وابتهاج ساعةٍ واكتساب زمان. وإني لأكره إسعاف بتأمل الأوبة والرجعى. ومع الاجتماع محاذرة الفراق وقصور السرور. قال بعض الظرفاء: لو قلت إني لم أجد للرحيل ألما وللبين حرقة لقلت حقًا. لأني نلت به من العناق وأنس اللقاء ما كان معدمًا أيام الاجتماع وبه مصافحة التسليم. ورجاء الأوبة. وعمارة القلب بالشوق. والأنس بالمكاتبة (للمقدسي) قال أبو تمام:
وليست فرحة الأوبات إلا ... بموقوفٍ على ترح الوداع
قال ابن النطروني:
بات تصدعن عن النوى ... وتقول كم تتغرب
إن الحياة مع القنا ... عة للمقام الأطيب
فأجبتها يا هذه ... غيري بقولك خلب
إن الكريم مفارق ... أوطانه إذ تجاب