فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1899

رأسي فرحًا به فجعلت أسأله إلى أن تحققته فقمت حينئذ وكسرت أقفال قيوده وهو يمتنع من ذلك. ثم أمرت الغلمان فأحضروا له ثيابًا فأبى فأقسمت عليه فلبسها. ثم قال لي: ما مرادك أن تعمل بي. قلت: والله أنقذك حتى تصير بعيدًا عن بغداد بمراحل وتذهب في حال سبيلك. فقال: اسمع هذا ليس هو الرأي الصائب لأنك إذا مضيت إلى أمير المؤمنين من غيري يغضب عليك فيقتلك وأنا معاذ الله أن اشتري سلامتي بموتك فهذا لا يمكن. فقلت له: وما ذنبك أنت عند أمير المؤمنين. فقال: اتهموني زرًا بأني أنا الذي حركت الفتن في الشام وأن لبني أمية عندي ودائع. فقلت: حيث إن هذا فقط جرمك والله إني أهربك وأنالا أبالي من أمير المؤمنين إن قتلني وإن عفا عني. فإن إحسانك السالف علي عظيم جدًا. فقال لي: لا تظن أني أطاوعك على ذلك ولكن عندي رأي أصوب وهو: دعني محفوظًا في مكان

وامض قل لأمير المؤمنين ما شئت من هربي. فإن عفا عنك فعد إلي وأطلقني فأهرب وإن أمر بقتلك فعد ذلك أكون أنا في أمرك فتحضرني وتفتدي نفسك. وعدا هذا لا أرتضي معك بشيء (قال) فلما رأيت الرجل أبى إلا هذا وضعته في مقصورة خفية في داري وأصبحت وأبكرت إلى دار الخلافة. فدخلت فوجدت المنصور جالسًا ينتظرني. فلما رآني وحدي قام عرق الغضب بين عينيه ورأيت عينيه قد صارتا مثل النار غيظًا علي وقال لي: هيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت