الملوك فأكرم به من صاحب. وأعزز به من موافق (الكنز المدفون) 146 أرسل بعض الخلفاء في طلب بعض العلماء ليسامره. فلما جاء الخادم إليه وجده جالسًا وحواليه كتب وهو يطالع فيها. فقال له: إن أمير المؤمنين يستدعيك. فقال: قل عندي قوم من الحكماء أحادثهم فإذا فرغت منهم حضرت. فلما عاد الخادم إلى الخليفة وأخبره بذلك قال له: ويحك من هؤلاء الحكماء الذين كانوا عنده. قال: والله يا أمير المؤمنين ما كان عنده أحد. قال: فأحضره الساعة كيف كان. فلما حضر ذلك العالم. قال له الخليفة: من هؤلاء الحكماء الذين كانوا عندك. قال: يا أمير المؤمنين
لنا جلساء ما نمل حديثهم ... ألباء مأمونون غيبًا ومشهدًا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ... ورأيًا وتأديبًا ومجدًا وسؤددا
فإن قلت أموات فلم تعد أمرهم ... وإن قلت أحياء فلست مفندا
فعلم الخليفة أنه يشير بذلك إلى الكتب ولم ينكر عليه تأخره 147 طلب المكفي من وزيره كتبًا يلهو بها ويقطع بمطالعتها زمانه. فتقدم الوزير إلى النواب بتحصيل ذلك وعرضه عليه قبل حمله إلى الخليفة. فحصلوا شيئًا من كتب التاريخ فيه شيء مما جرى في الأيام السالفة من وقائع الملوك وأخبار الوزراء ومعرفة التحيل في استخراج الأموال. فلما رآه الوزير قال لنوابه: إنكم أشد الناس عداوة لي. أنا قلت لكم حصلوا له كتبًا يلهو بها ويشتغل بها