فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1899

ذلك جاءت إلى نهر فيه ضفادع فشكت ما نالها من الفيل. فقالت الضفادع: ما حيلتنا مع الفيل ولسنا كفأه وأين نبلغ منه. قالت القنبرة: أحب منكن أن تذهبن معي إلى وهدة بالقرب منه فتقفن تضججن بها. فإذا سمع أصواتكن لم يشك أن بها ماء فيكب نفسه فيها. فأجابها الضفادع إلى ذلك فلما سمع الفيل أصواتهن في قعر الحفرة توهم أن بهاء ماء. وكان على جهد من العطش فجاء مكبًا على طلب الماء فسقط في الوهدة ولم يجد مخرجًا منها. فجاءت القنبرة ترفرف على رأسه وقالت له: أيها المغتر بقوته الصائل على ضعفي كيف رأيت عظيم حيلتي مع صغر جثتي. وبلادة فهمك مع كبر جسمك. وكيف رأيت عاقبة البغي والعدوان. ومسالمة الزمان. فلم يجد الفيل مسلكًا لجوابها. ولا طريقًا لخطابها. فلما انتهى القرد في غاية ما شربه للبؤة من المثل أوسعته انتهارًا وأعرضت عنه استكبارًا. ثم إن الغزال انتقلت بما بقي من أولادها تبتغي لها جحرًا آخر. وإن اللبؤة خرجت ذات يوم تطلب صيدًا وتركت شبلها. فمر بها فارس فلما رآه حمل عليه فقتله وسلخ جلده وأخذه وترك لحمه وذهب فلما رجعت اللبؤة ورأت شبلها مقتولًا مسلوخًا رأت أمرًا فظيعًا. فامتلأت غيظًا وناحت نوحًا عاليًا وداخلها هم شديد. فلما سمع القرد صوتها أقبل عليها مسرعًا فقال لها: وما دهاك. فقالت اللبؤة: مر صياد بشبلي ففعل به ما ترى. فقال لها: لا تجزعي ولا تحزني وأنصفي من نفسك واصبري عن غيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت