يا رحمة الله جاوري جدثا ... دفنت فيه حشاشتي بيدي
ونوري ظلمة القبور على ... من لم يصل ظلمه إلى أحد
من كان خلوا من كل بائقة ... وطيب الروح طاهر الجسد
يا موت يحيى لقد ذهبت به ... ليس بزميلة ولا نكد
يا موته لو أقلت عثرته ... يا يومه لو تركته لغد
يا موت لو لم تكن تعاجله ... لكان لا شك بيضة البلد
أو كنت راخيت في العنان له ... حاز العلا واحتوى على الأمد
أي حسام سلبت رونقه ... وأي روح سللت من جسد
وأي ساق قطعت من قدم ... وأي كف أزلت من عضد
يا قمرا أحجف الخسوف به ... قبل بلوغ السواء في العدد
أي حشا لم يذب له أسفًا ... وأي عين عليه لم تجد
لا صبر لي بعده ولا جلد ... فجعت يا صبر فيه والجلد
لو لم أمت عند موته كمدًا ... لحق لي أن أموت من كمدي
يا لوعة لا يزال لاعجها ... يقدح نار الأسى على كبدي
45 وقال فيه أيضًا:
لا بيت يسكن إلا فارق السكنا ... ولا امتلأ فرحًا إلا امتلأ حزنا
لهفي على ميت مات السرور به ... لو كان حيًا لأحيا الدين والسننا
إذا ذكرتك يومًا قلت وا حزنًا ... وما يرد عليك القول وا حزنا
يا سيدي ومراح الروح في جسدي ... هلا دنا الموت مني حين منك دنا