فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1899

وشرابهم عن القدر الذي كان يأتيهم فيه ظنوا أنه قد أخذ وذهب به إلى ملكهم دقيانوس الذي هربوا منه. فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات وجلبة الخيل مصعدة نحوهم. فظنوا أنهم رسل الجبار دقيانوس بعث غليهم ليؤتى بهم. فقاموا حين سمعوا ذلك على الصلاة وسلم بعضهم على بعض وقالوا: انطلقوا بنا إلى أخينا تمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار دقيانوس ينتظر متى نأتيه. فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهراني الكهف فلم يروا إلا أرموس وأصحابه وقومًا وقوفًا على باب الكهف وقد سبقهم تمليخا. فدخل عليهم وهو يبكي فلما رأوه يبكي بكوا معه. ثم سألوه عن شأنه فأخبرهم بخبره وقص عليهم المسألة. فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نيامًا بإذن الله تعالى ذلك الزمان كله. وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقًا للبعث وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. ثم دخل على أثر تمليخا أرموس فرأى تابوتًا من نحاس مختومًا بخاتم من فضة. فقام بباب الكهف ودعا رجالًا من عظماء أهل المدينة وفتح التابوت عندهم. فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبًا فيهما عن مكسلمينا وتمليخا ومرطوكش ونوالس وسانيوس وبطنيوس وكشفوطط كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا في هذا الكهف. فلما أخبر بمكانهم أمر بهذا الكهف فسد عليهم بالحجارة. وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلم من بعدهم إن عثروا عليهم. فلما قرؤوه عجبوا وحمدوا الله عز وجل الذي أراهم آية البعث فيهم. ثم رفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه. ثم دخلوا على الفتية الكهف فوجدوهم جلوسًا بين ظهرانيه ووجوههم مشرقة ولم تبل ثيابهم. فخر أرموس وأصحابه سجدًا لله تعالى وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته. ثم كلم بعضهم بعضًا وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقيانوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت