فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1899

الباب أذن الله ذو القدرة والعظمة والسلطان محبي الموتى أن يقوم الفتية. فجلسوا فرحين مستبشرة وجوههم طيبة أنفسهم. فسلم بعضهم على بعض. حتى كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون فيها إذا أصبحوا من ليتهم التي يبيتون فيها. ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا كما كانوا يفعلون لا يرى في وجوههم ولاشك في أبشارهم ولا ألوانهم شيء يكرهونه. إنما هم كهيئتهم حيد رقدوا. وهم يرون أن ملكهم دقيانوس الجبار في طلبهم. فلما قضوا صلاتهم قال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدًا. ثم قال لتمليخا: انطلق على المدينة فاسمع ما يقوله الناس في شأننا. فتلطف ولا تشعرن بنا أحدًا وابتع لنا طعامًا وأتنا به فإنه قد نالنا الجوع. فأخذ تمليخا الثياب التي كان يتنكر فيها وأخذ ورقًا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع دقيانوس. فانطلق تمليخا خارجًا فلما مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف. فعجب منها ثم مر فلم يبال بها. حتى أتى باب المدينة مستخفيًا يصد عن الطريق تخوفًا من أن يراه أحد من أهلها فيعرفه فيذهب به إلى دقيانوس الجبار. ولم يسعر أن دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة. فلما رأى تمليخا باب المدينة رفع رأسه فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان. فلما رآها عجب وجعل ينظر إليها مستخفيًا. فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا ممن يعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت