بها على أمره. إلا أن الحاجة إلى السيف في أول الدولة ما دام أهلها في تمهيد أمرهم أشد من الحاجة إلى القلم إذ القلم في تلك الحال فقط منفذ للحكم السلطاني. والسيف شريك في المعونة. وكذلك في آخر الدولة حيث تضعف عصبيتها ويقل أهلها بما ينالهم من الهرم. فتحتاج الدولة إلى الاستظهار بأرباب السيوف وتقوى الحاجة إليهم في حماية الدولة والمدافعة عنها. كما كان الشأن أول الأمر في تمهيدها. فتكون للسيف مزية في الحالتين على القلم. ويكون أرباب السيف حينئذ أوسع جاهًا وأكثر نعمة وأسنى إقطاعًا. وأما في وسط الدولة فيستغني صاحبها بعض الشيء عن السيف. لأنه قد تمهد أمره ولم يبق همه إلا في تحصيل ثمرات الملك من الجباية والضبط ومباهاة الدول وتنفيذ الأحكام. والقلم هو المعين له في ذلك فتعظم الحاجة إلى تصريفه وتكون السيوف مهملة في مضاجع غمودها. إلا إذا نابت نائبة أودعت إلى سد فرجة وما سوى ذلك فلا حاجة إليها. فيكون أرباب الأقلام في هذه الحالة أوسع جاهًا وأعلى مرتبة وأعظم نعمة وثروة. وأقرب إلى السلطان مجلسًا وأكثر إليه ترددًا. وفي خلواته نجيًا. لأنه حينئذ آلته التي بها يستظهر على تحصيل ثمرات ملكه والنظر في أعطافه وتثقيف أطرافه والمباهاة بأحواله. ويكون الوزراء حينئذ وأهل السيوف مستغنى عنهم مبعدين عن ناظر السلطان حذرين على أنفسهم من بوادره. وفي معنى ذلك ما كتب به أبو مسلم