رجلًا من عالم الغيب إليهم. فيستقبلونه كما استقبلوك. ويسلكون معه طريقة الملوك. من غير نقص ولا زيادة. صارت هذه لهم عادة. فيستمر عليهم سنة. في هذه المرتبة الحسنة. فإذا انقضى الأجل المعدود. وجاء ذلك اليوم الموعود. عمدوا إلى ذلك السلطان وقد صار فيهم ذا إمكان ومكان وعلقة ونشب. وإخاء ونسب. وثبتت له أوتاد. وصار له أهل وأولاد. جروه برجله من التخت. وسلبوه ثوب العزة والرخت. وألبسوه ثوب الذل والنكال. وأوثقوه بالسلاسل والأغلال. وحمله الأهل والأقارب. وأتوا به إلى بحر قريب فوضعوه في قارب. وسلموه إلى موكلين ليوصلوه إلى ذلك الجانب. فيوصلوه إلى ذلك البر. وهو قفر أغبر. ليس به أنيس ولا رفيق. ولا جليس ولا صديق. ولا زاد ولا ماء. ونشوء ولا نماء. ولا مغيث ولا معين. ولا قريب ولا قرين. ولا قدرة ولا إمكان. على الوصول إلى العمران. ولا ظل ولا ظليل. ولا إلى الخلاص سبيل. ولا إلى طريق النجاة دليل. فيستمر هناك فريدًا طريدًا إلى أن يهلك عطشًا وجوعًا. لا يملك إقامة ولا يستطيع رجوعًا. ثم يستأنف أهل هذه البلاد. ما لهم من فعل معتاد. فيخرجون بالأهبة الكاملة. إلى تلك الطريق السابلة. فيقبض الله تعالى لهم رجلًا. فيفعلون معه مثل ما فعلوا مع غيره قولًا وعملًا. وهذا دأبهم وديدنهم. وقد ظهر لك ظاهرهم وباطنهم. فقال ذلك الغلام المفلح لذلك