وإياك أن تنسيك الدنيا وغرورها أهل الآخرة فتتهاون بما يحق عليك. فإن التهاون يورث التفريط والتفريط يورث البوار. ولا تحقرن ذنبًا ولا تمالئن حاسدًا ولا ترحمن فاجرًا. ولا تداهنن عدوًا ولا تصدقن نمامًا ولا تأمنن غدارًا. ولا تأتين مدحًا ولا تمشين مرحًا. ولا تغمضن عن ظالم رهبة منه أو محاباة ولا تطلبن ثواب الآخرة في الدنيا..
واعلم أنك جعلت بولايتك خازنًا وحافظًا وراعيًا. وإنما سمي أهل عملك رعيتك لأنك راعيهم وقيمهم. تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم وتنفذه في قوام أمرهم وصلاحهم وتقويم أودهم. فاستعمل عليهم ذا الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة والعفاف. ووسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك. ولا يشغلك عنه شاغل ولا يصرفك عنه صارف. فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك. وحسن الأحدوثة في عملك. وأحرزت به المحبة من رعيتك وأعنت على الصلاح. وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك. وكثر خراجك وتوفرت أموالك. وقويت بذلك على ارتباط جندك وإرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك. وكنت محمد السياسة مرضي العدل في ذلك عند عدوك. وكنت في أمورك كلها ذا عدل وآلة وقوة وعدة. فنافس في ذلك ولا تقدم عليه شيئًا تحمد فيه مغبة أمرك. واجعل