فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 499

«إن قيل» : لِمَ ذكر ههنا تسعة أصناف وأمر بالتوفُّر عليهم.

وذكر في سورة البقرة: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ)

وقال بعده: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) ؟

قيل: إن المذكور أولًا في سورة البقرة ما أمر به بني إسرائيل.

وأما قوله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) فهو أمر بإيتاء المال الذي يقتضيه البر، لأنه قال: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) وهذه الآية حتّ على فعل الإِحسان كلّه، نصرة كان أو صلة.

وقيل: إن قوله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) عنى المال كله على سبيل التبرُّع.

وذلك إذا طلب الإِنسان غاية البر، ولهذا قال الشعبي: ما بَقَّى قول الله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) على أحد شيئا من المال، ولإِرادة إخراج المال كلّه على التبرُّع خصَّ الزكاة بعده بالذكر، فقال: (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) .

وأراد بهذه الآية ما يحصل للإِنسان به تمام العبادة وفعل الإِحسان، وذلك لعبادة الله المتعرية عن الرياء، ومراعاة هؤلاء بالإِحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت