«إن قيل» : لِمَ ذكر في الخلق وفي إحياء الموتى (بِإِذْنِ اللَّهِ) .
ولم يذكر في غيرهما؟
قيل: لكون هذين الفعلين إلاهيين، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلًا.
بخلاف النفخ والمداواة والإِخبار ببعض الغيب، فقد جعل للإِنسان كثيرا من
المداواة، وجعل لهم شيئًا من الإِخبار بالغيب كالفِراسة
والإِلهام ولم يجعل لهم الخلق ولا إحياء الموتى، فنبَّه بقوله:
(بِإِذْنِ اللَّهِ) أن ذلك فعل في الحقيقة صادر منه تعالى، وإن
كان يظهر من غيره كالفِراسة والمداواة، وإن كانا قد يحصلان من
سائر البشر، فذلك قد يكون باعتماد على تجربة واعتبار أمر.
ولا يكون في كل وقت وعلى كل حال، ولا في دفعة واحدة.
وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر، فلهذا كان معجزة.