«إن قيل» : كيف جمع بين الاستجابة والإيمان وأحدهما يغني عن الآخر؟
فإنه لا يكون مستجيبًا لله -عز وجل- من لا يكون مؤمنًا، ولا مؤمنا من لا يكون مستجيبًا، قيل أحدهما وإن يضمن الآخر من حيث الاعتبار، فذكرها ليطمئن، فإن إجابته ارتسام أوامره ونواهيه التي يتولاه الجوارح، والإيمان هو الاعتقاد الذي تقتضيه القلوب، وأيضًا فإن الإيمان المعني هاهنا هو الإيمان المذكور في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}
وذلك بعد الإجابة، وقد تقدمت منازلُ الإيمان.