فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9965 من 466147

الخِطابِ، أو في خطاب آخَرَ، أو وُجدَ إجماعٌ من عامَّةِ أهلِ العلمِ على أنَّ عِلَّةَ الحُكْمِ كَذا، أَلْحَقْتُمْ بذلكَ الحُكمِ الحادثةَ التي لم يُنَصَّ على حُكْمِها، وإن لم تجدوا شيئاً من ذلك، فاستدلُوا على إدراكِ المعنى الذي حكمَ الله سُبحانَه ورسولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لأجله.

والدلالةُ عليهِ من وجوهٍ:

منها: أن يذكرَ اللهُ سبحَانهُ عندَ ذكر الحُكْمٍ صفةً لا يفيدُ ذكرُها غيرَ التعليلِ؛ كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} [المائدة: 91] ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم - في الهرة:"إنَّها من الطَوّافين عليكم والطَّوّافات".

ومنها: أن يكونَ الحكمُ في عَيْنٍ، ويذكرَ من صفتِها ما يميزُها عن سائر صِفاتها، فيغلبُ على الظن أن تلكَ الصفةَ علَّةُ الحُكْم ومعناه. فقدْ تكونُ نفسُ الصفةِ علَّةَ الحكمِ، كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] .

وقد تكونُ الصفةُ مشتملةً على العِلَّةِ؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من باعَ نَخْلاً بعدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فثمرتُها للبائعِ، إلَّا أنْ يشترطَها المُبْتاع"، فالتأبيرُ الذي هو يشتمل

على الظهور علَّةُ الدخول والخروج، فيلحقُ بهِ ما في معناه، كما إذا بيعتِ الدابَّةُ، فإنْ ظَهَرَ ولدُها، فهو للبائع، إلا أن يشترطَ المُبتاعُ.

وكذا قولُه - صلى الله عليه وسلم -:"لا يَقْضي القاضي وهُوَ غَضْبانُ"، فالغضبُ مشتملٌ على معنى شغلِ القلبِ وتَشَوُّشِهِ، وفي معناهُ الجوعُ والعطشُ والخوفُ، وما أشبهه.

ومنها: أن يكونَ في العينِ التي يُحْكَم فيها مَعْنًى يقارِنُ الحكمَ، لا يُوجَدُ الحكم إلا وجد معه، ولا يزولُ الحكمُ إلا يزولُ معه، وذلك كالشِّدَّةِ

المُطْرِبَةِ في الخَمْر، فيلحقُ بها سائرُ الأَنْبِذَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت