كقولِ الله - تعالى -: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96] ، فإنه يحتمل أن يكون {قِطْرًا} مفعولَ {آتُونِي} ، ويحتمل أن يكونَ مفعولَ {أُفْرِغْ} .
ومنها: الاشتراك في الإبهام:
كقول الله - تبارك وتعالى -: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] على أحدِ الأقوالِ في الآيةِ.
واختلفَ علماؤنا في مسائلَ:
الأولى: الأسماءُ الإسلاميةُ؛ كالصَّلاة والزكاةِ والصَّوْمِ والحَجِّ، والمُؤْمِنِ والفاسِقِ.
فقالَ بعضُهُمْ: هيَ بَيّنَةٌ، وقال بَعْضُهُمْ: هي مُشْكِلَةٌ؛ لأنَّهُمْ لم يكونوا يَعْرِفونها.
والحَقُّ أَنَّها مُشْكِلَةٌ عندَ مصادَمَةِ الخِطابِ الأَوَّلِ لأهلِ الزَّمَنِ الأَوَّلِ، بَيِّنَةٌ في الزمنِ الأخيرِ عندَ استقرارِ بَيانِ الشرعِ.
ثانيها: قوله - تعالى -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، والربا في لسانِهم هو الزيادَةُ.
وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: الآية بَيِّنَةٌ، وليستْ مُشْكِلَةً؛ لأن البيعَ مَعقولٌ في اللغةِ، فيُحْمَلُ على كلِّ ما يصلُحُ لهُ، ولا يُتْرَكُ بعضُه إلَّا بدليلٍ يدلُّ على أَنُّه رِبًا، أو مَنْهِيٌّ عنه.
وقالَ بعضُهم: هي مُجْمَلَةٌ؛ لأن اللهَ - تَعالى - أحلَّ البيعَ وحَرَّمَ الرِّبا، والرِّبا هو الزيادَةُ، وما من بيعٍ إلا وفيه زِيادَةٌ، فافتقَر إلى بيانِ ما يَحِلُّ منها مِمّا يَحْرُمُ.
والذي أراه الصوابَ - إن شاءَ الله تعالى - أَنَّ لفظَ البيعِ غيرُ مُشْكِلٍ؛ فإنه