حينئذٍ هذا المظلوم وحده الذي إذا رفع صوته وشكى لا بأس، إذا جهر وقال إن فلان عمل بي كذا وأخذ حقي ولهذا مرة جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال له يا رسول الله فلان ظلمني قال خذ أنت أغراضك وارميها بالشارع يعني هذا الرجل كان عنده جار خرب بيته وتطأول عليه بالماء يعني جار سوء يعني جعل هذا جاره يعيش في جحيم فقال له النبي تحمل أغراضك وترميها في الشارع وكل واحد يمر بك قل فلان ظلمني وفعلاً حمل أغراضه وجعلها في الشارع فكل ما مر به شخص سأله ما أمرك؟ قال هذا جاري أخرجني وعمل بي كذا وكذا الخ وفعلاً هذا الجار الآخر الظالم جاء يتوسله يقول له خلاص أنا تبت إلى الله ولن أؤذيك مرة أخرى، فبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقاً لهذه الآية (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) وثم عاد استمر رب العالمين بعد هذه الآية مباشرة يقول (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) معناها صح أنت لك حق والظلم هذا مصيبة ولهذا عندما يتخاصم اثنان رب العالمين رحيم هذا الدين بل علاقة رب العالمين بعباده مبنية على رفع الحرج، أنا شخص تخاصمت أنا ونجيب يعني لا نتخاصم؟ بل نتخاصم ثلاثة أيام تهجرني وأهجرك ولا أسلم عليك ثلاثة أيام فقط أنفس عن نفسي قليلاً في اليوم الرابع يجب أن نتصالح (لا يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث) فرب العالمين قال ثلاثة أيام كفاية ثلاثة أيام تنفس عن حقدك فرب العالمين أعطاك رخصة يا مظلوم أن تقول يا جماعة يا ناس يا عالم شوفوا القاضي الفلاني أخذ رشوة وحكم ضدي وهذا حقي وهذا جاري فعل كذا وفلان شيء عمل لي كذا أخي أبي الخ ترفع صوتك لك الحق لأن لصاحب الحق مقالاً لكن (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) يعني أنت بعد ما ظُلِمت كلامك كان طيباً يللا الله يسامحه معليش يمكن معذور يمكن كذا كلامك فيه لطف وفيه حِلم والحِلم هذا من
صفات الأنبياء. (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) أنت أعلنت هذا أفضل شيء أن تقول لا الرجل لم يفعل لي شيئاً (أو تخفوه) أنت بقلبك سامحته لم تقل أمام الناس بل بقلبك سامحته فكرت بالموت ويوم القيامة والظالم يوم القيامة مصيبته سوداء فسامحت بقلبك أو تعفو تسامح لوجه الله علناً فإن الله (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) أن يعيد بينكما الألفة. إذاً (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) هذا في سورة النساء.