رب العالمين سبحانه وتعالى مرة يقول (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ(66) آل عمران) الخطاب لليهود أو لأهل الكتاب عموما والآية الأخرى قال أولاء والخطاب هنا للمسلمين (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ {119} آل عمران) لماذا خاطب اليهود بقوله ها أنتم هؤلاء وخاطب المسلمين ها أنتم أولاء؟ في سورة النساء مثلها (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً(109) النساء) نفس النسق يا مسلمون ها أنتم هؤلاء يا يهود ها أنتم هؤلاء مرة واحدة خاطب المسلمين قال ها أنتم أولاء بدون هاء لماذا؟ ما الفرق؟ هل حذف هذا الحرف وهو حرف تنبيه باسم الإشارة؟ ونفس النسق نفس الآية نفس الموضوع فما الفرق؟ يقول أصحاب الذوق في اللغة هناك لغة وهناك ذوق في اللغة كل الناس تعرف لغة لكن كم واحد شاعر عنده ذوق في اللغة. حينئذٍ لماذا رب العالمين مرة قال ها أنتم هؤلاء ومرة نفسها يقول ها أنتم أولاء؟ ها أنتم أولاء بدون هاء هذا أصل التعبير وأصل الكلمة ولذلك عندما يكون يخاطبهم بشيء مألوف وجيد وفقط يريد أن يوجههم توجيهاً معيناً ليس فيه عتاب ولا انتقاد ولا زجر يقول ها أنتم أولاء أنا أرى طلاباً يمتحنون امتحاناً جيداً وقاعدين يمتحنون في أوراقهم بانتباه أقول ها أنتم أولاء تؤدون الامتحان ها أنتم أولاء رحت على مجموعة ثانية جالسين نفس الجلسة يضحكون ويتمسخرون ها أنتم هؤلاء في الامتحان وتضحكون هذا فيه توبيخ فيه احتجاج فيه تسجيل موقف فيه الفات نظر فيه قصور فيه خلل.
هناك لا ذكر واقع بل فيه مسحة مدح مسحة تثمين ها أنتم أولاء تحبون يا مسلمون بارك الله فيكم أنتم ناس طيبون أنتم لا تفرقون بين أحد من رسلكم انظروا اليهود والنصارى ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم أنت تقول آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله ها أنتم أولاء يا مسلمون يا أصحاب الفضل أولاء تكريم.