الغِرَّةِ ، فلا يصفُ واصفٌ قدْرَ ما تلقى ولا قدْرَ ما ترى.
قال الفُضيلُ: يقول اللَّه عزَّ وجلَّ: ابنَ آدمَ ، إذا كنتَ تتقلَّب في نِعمتي
وأنتَ تتقلَّبُ في معصيتي ، فاحْذَرْني لا أصْرعُك بين معاصيَّ.
وفي بعض الإسرائيليات: ابنَ آدم ، احْذر لا يأحذك اللَّهُ على ذنب فتلقاهُ
لا حُجَّةَ لك ، مات كثير من المُصِرِّين على المعاصي على أقبح أحوالهم وهم
مباشرون للمعاصي ، فكان ذلك خزيًّا لهم في الدنيا مع ما صاروا إليه من
عذاب الآخرةِ.
وكثيرًا ما يقَعُ هذا للمصِرِّين على الخمرِ المدمنينَ لشربِهَا ، كما
قال القائلُ:
أتأمنُ أيها السكرانُ جهْلا ... بأنْ تفْجاكَ في السُّكْر المنِيَّة
فتضْحى عِبْرةً للنَّاسِ طُرأ ... وتلقى اللهَ مِن شَرِّ البريَّة
سكر بعضُ المتقدمين ليلةً ، فعاتبته زوجتُه على تركِ الصلاةِ ، فحلف
بطلاقِهَا ثلاثًا لا يُصلِّي ثلاثة أيام ، فاشتدَّ عليه فراقُ زوجتِهِ ، فاستمرَّ على
ترك الصلاة مدَّة الأيام الثلاثة ، فماتَ فيها على حالِهِ وهو مُصِرّ على الخمر.
تاركٌ للصلاةِ.
كان بعضُ المصرّين على الخمر يُكنى أبا عمرو ، فنام ليلةً وهو سكران.
فرأى في منامه قائلاً يقول له:
جَدَّ بك الأمرُ أبا عمرو ... وأنْتَ معْكُوفٌ على الخَمْر
تشربُ صَهْباءَ صُرَاحِيَّةً ... سالَ بكَ السَّيْلُ ولا تدْرِي
فاستيقظ منزعجًا وأخبر مَن عنده بما رأى ، ثم غلبَه سُكْرُه فنامَ ، فلمَّا كان
وقتُ الصُّبح مات فجأة.
قال يحيى بن معاذٍ: الدنيا خمرُ الشيطان ، من سكرَ منها لم يُفقْ إلا في
عسْكَر الموتى نادمًا مع الخاسرين.
وفي حديثٍ خرَّجه الترمذيُّ مرفوعًا:"ما من أحد يموتُ إلا نَدِمَ"قالوا:
وما ندامتُه ؟
قال:"إنْ كان مُحْسِنًا ندِمَ أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئًا ندِمَ أن لا"
يكون استعتَبَ"."