وقد حذَّر اللَهُ تعالى عبادَهُ من ذلكَ في كتابِهِ ؛ ليستعدُّوا للموتِ قبلَ
نزولِهِ ، بالتوبةِ والعملِ الصالح ، قال اللَّهُ تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) .
سُمِعَ بعضُ المُحْتضرين عند احتضاره يلطِمُ على وجههِ ويقول: ،(يا حَسْرَتَى
عَلَى مَا فرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) ، وقال آخر عند احتضاره: سخرَت بي الدنيا
حتى ذهبتْ أيامي.
وقال آخرُ عند موتِهِ: لا تغرنَّكُم الحياة الدنيا كما غرَّتني.
وقال اللَّهُ تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) ، وقال اللَّهُ
تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ(10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) .
قال اللَهُ تعالى: (وَحِيلَ بَيْنَهمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) ، وفسَّره طائفةٌ من السَّلفِ ؛ منهم عمرُ بنُ عبد العزيزِ رحمه اللَّه: بأنهم طلبوا التوبةَ حين حِيلَ بينهم وبينها.
قال الحسنُ: اتقِ اللَّه يا ابنَ آدمَ ، لا يجتمع عليك خَصْلتانِ ، سكرةُ الموتِ.
وحَسْرةُ الفوْتِ.
وقال ابنُ السَّمَّاك: احْذر السَّكرةَ والحَسْرةَ أن يفجأك الموتُ وأنت على