شيء آخر لو نظرنا إلى كلمة نصيب وكفل من حيث أحرف اللغة: الأصوات نون - صاد - باء، النون حرف متوسط بين الشدة والرخاوة يقابله اللام بين الشدة والرخاوة لكن نجد النون في نصيب أعلى بشيء وهو الغُنّة. هذا الحرف الذي هو النون كاللام فهذا فيه حرف متوسط وهذا فيه حرف متوسط لكن النون فيه زيادة على اللام هذه الغُنّة التي يقال عنها أنها صوت محبب يخرج من الخيشوم ففيه ميزة. عندما نأتي للصاد والفاء كلاهما مهموس فالصاد مهموس والفاء مهموس الصاد رخو والفاء رخو فكأنهما بمنزل واحد ثم يرتقي الصاد لأن فيه إطباقاً والفاء مستتر. فإذن صار عندنا النون واللام مجهوران متوسطان لكن النون فيه غنة، الصاد والفاء مهموسان رخوان لكن الصاد يعلو في ما فيه من إطباق، الباء والكاف كلاهما شديد انفجاري لكن يعلو الباء في أنه معه اهتزاز الوترين مجهور فالباء شديد مجهور والكاف شديد مهموس فمجموع أحرف نصيب أبرز من مجموع أحرف كفل فواءمت العربية هنا اللغة. لكن القرآن استفاد من اللغة ووضع هذا هنا وهذا هنا في مكانه نحن - مع نظرنا حقيقة في علو لغة القرآن - نريد أن نؤكد في الوقت نفسه سمو هذه العربية التي اختارها الله عز وجل لغة لكتابه فليأتونا بمثل هذا في لغة أخرى. آلاف الألفاظ من هذه الطريقة لما نوازن بين الأصوات والاختيارات فليأتوا بعشرة ألفاظ لفظ من هنا ولفظ من هنا فيه مثل هذه الميزة. نقول هذا حتى لا ينكفئ على نفسه متكلم العربية حتى يعلم أن لغته لغة سامية ومن أجل ذلك جاء بها كتاب الله عز وجل.