فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96587 من 466147

وحديثًا ، فمنهم من أسقطَ الإخوةَ بالجدِّ مطلقًا ، كما يسقطونَ بالأبِ ، وهذا

قولُ الصديق ، ومعاذ ، وابنِ عباسٍ ، وغيرهم ، واستدلُّوا بأنَّ الجدَّ أبٌ في

كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، فيدخلُ في مسمى الأبِ في المواريثِ ، كما أنَّ ولدَ

الولدِ ولدٌ ، ويدخل في مسمَّى الولد عندَ عدم الولدِ بالاتفاقِ ، وبأن الإخوة

إنما يرثونَ مع الكلالةِ ، فيحجبُهُم الجدُّ كالإخوةِ من الأم ، وبأنَّ الجدَّ أقوى

من الإخوةِ ، لاجتماع الفرضِ والتَّعصيب له من جهةٍ واحده ، فهو كالأبِ.

وحينئذ ، فيدخلُ في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:

"فما بقي ، فلأولى رجلٍ ذكر".

ومنهم من شرَّك بين الإخوةِ والجدِّ وهو قولُ كثيرٍ من الصحابةِ ، وأكثر

الفقهاءِ بعدهم على اختلافٍ طويل بينهم في كيفية التشريكِ بينهم في

الميراثِ ، وكان من السلفِ منْ يتوقَّف في حكمهم ولا يُجيبُ فيهم بشيء .

لاشتباهِ أمرهم وإشكالِهِ ، ولولا خشيةُ الإطالةِ لبسطنا القولَ في هذه المسألةِ.

ولكن ذلك يؤدِي إلى الإطالةِ جدًّا.

وأما حكمُ ميراثِ الإخوةِ للأبوينِ أو للأبِ ، فقد ذكره اللَّه تعالى في آخر

سورة النساءِ في قولِهِ تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) .

والكَلالةُ: مأخوذةٌ من تكلُّلِ النسبِ وإحاطتِهِ بالميثِ ، وذلك يقتضِي انتفاءَ

الانتسابِ مطلقًا من العمودينِ الأعلى والأسفل ، وتنصيصُه تعالى على انتفاءِ

الولدِ تنبيهٌ على انتفاءِ الوالدِ بطريقِ الأوْلى ، لأن انتسابَ الولدِ إلى والدِهِ أظهرُ من انتسابِهِ إلى ولدِهِ ، فكانَ ذكرُ عدمِ الولد تنبيهًا على عدمِ الوالدِ بطريقِ الأولى.

وقد قال أبو بكرٍ الصديقُ - رضي الله عنه -: الكلالةُ: مَنْ لا وَلَدَ له ولا والدَ ، وتابعَهُ جمهورُ الصحابةِ والعلماءِ بعدَهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت