وقد رُوي ذلك مرفوعًا من مراسيلِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، خرَّجه أبو داود في"المراسيل"، وخرَّجه الحاكم من روايةٍ ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا ، وصحَّحَه ووصْلُه بذكرِ أبي هريرةَ ضعيف.
فقوله: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أختٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) ، يعني إذا لم يكنْ للميتِ ولدٌ بالكليَّة ِ لا ذكرٌ ولا أنثى ، فللأختِ - حينئذٍ - النِّصفُ مما تركَ فرضًا ، ومفهومٌ هذا أنه إذا كان له ولد فليسَ للأختِ النِّصفُ فرضًا ، ثم إنْ كان الولدُ ذكرًا ، فهو أولى بالمالِ كلِّه لما سبقَ تقريرُه في ميراثِ الأولاد الذُّكور إذا انفردُوا ، فإنهم أقربُ العصباتِ ، وهم يُسقطُون الإخوةَ فكيف لا يُسقِطون
الأخوات ؛ وأيضًا ، فقد قال تعالى: (وَإِن كانوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ، وهذا يدخل فيه ما إذا كانَ هناك ذو فرضةٍ كالبناتِ وغيرِهنَّ ، فإذا استحقَّ الفاضلُ ذكورَ الإخوةِ مع الأخواتِ ، فإذا انفردُوا ، فكذلك يستحقُّونه وأوْلى ، وإن كانَ الولدُ أنثى ، فليسَ للأختِ هنا النِّصفُ بالفرضِ ، ولكن لها الباقي بالتَّعصيب عندَ جمهورِ العلماءِ ، وقد سبقَ ذكرُ ذلك والاختلافُ فيه ، فلو كانَ هناكَ ابنٌ لا يستوعِبُ المالَ وأختٌ ، مثلُ ابنٍ نِصْفُه حُر عندَ من يُورِّثه نصفَ الميراثَ ، وهو مذهبُ الإمامِ أحمدَ وغيرِه من
العلماءِ ، فهل يقالُ: إن الابنَ هنا يسقط نصفَ فرضِ الأختِ ، فترثَ معه
الرُّبعَ فرضًا ؛ أم يقال: إنَه يصيرُ كالبنتِ فتصيرَ الأختُ معه عصبة كما تصيرُ
مع الأخت ، لكنه يُسقط نصفَ تعصيبها ، فتأخذُ معه النِّصفَ الباقي
بالتعصيب ؛ هذا محتملٌ ، وفي هذه المسألةِ لأصحابِنا وجهانِ.
وقوله تعالى: (وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكن لَّهَا وَلَدٌ) ، يعني أنَّ الأخَ يستقلُّ بميراثِ