فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98456 من 466147

والتقدير: وإن خفتم شقاق الزوجين في الحالة التي بينهما فقد أضيف المصدر: {شِقَاقَ} إلى الظرف"بين"فهو مجاز عقلي علاقته المكانية.

وأول مَن أماط اللثام عن نسبة الإضافية وصرح بأنها تدخل في نطاق المجاز الإسنادي حيث قال في (أسرار البلاغة) : ومما يجب أن يُعلم في هذا الباب أن الإضافة في الاسم كالإسناد في الفعل؛ فكل حكم يجب في إضافة المصدر من حقيقة أو مجاز فهو واجب في إسناد الفعل.

{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ... (43) }

من بلاغة الكناية والتعريض أيضًا: التعبير عن المعاني غير المستحسنة بألفاظ لا تعافها الأذواق ولا تمجها الآذان، وشواهد هذا كثيرة في النظم الكريم، من ذلك قوله تعالى كناية عن الجماع: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (النساء: 43) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (البقرة: 187) في الكناية عن الفرج: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (البقرة: 223) في الكناية عن النكاح: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} (البقرة: 235) في الكناية عن قضاء الحاجة: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (النساء: 43) {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} (المائدة: 75) .

ومن بلاغتهما: أنه يستطاع أيضًا التعمية والتغطية وإخفاء ما يود المتكلم إخفاءَه؛ حرصًا على المكنى عنه أو المعرض به، ورغبةً في عدم تردده على الألسنة، كما في الكناية عن أسماء النساء، أو خوفًا من الإفصاح بالمكنى عنه، كما في الكناية عن أسماء الأعداء. إلى غير ذلك.

من هذه المحاسن تفخيم المعنى في نفوس السامعين، ويتضح لنا ذلك في قول الله مثلًا في وصف يوم القيامة وما فيه من أهوال: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} (القارعة: 1 - 5) وقوله: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} (النازعات: 34) {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} (الزلزلة: 1) إلى غير ذلك من الآيات التي كُني فيها عن يوم القيامة بوصف ما يكون فيه من أحداث وأهوال، تقرع القلوب وتزعج النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت