فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96456 من 466147

وقال بعض العلماء: والتوفيق بين قوله - تعالى - {مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ} وبين قوله قبل ذلك: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله} هو أن قوله {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله} كان موضوعه الكلام في تقدير الله. فهم إن انتصر المؤمنون لا ينسبون للنبي صلى الله عليه وسلم أي فضل، بل يجردونه من الفضل ويقولون هو من عند الله. وما قصدوا التفويض والإِيمان بالقدر، بل قصدوا الغض من مقام النبوة. فإن كان هناك خير نسبوه إلى الله وإن كان ما يسوء نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء وتمردا. فالله تعالى - قال لهم: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله} ، أي كل ذلك بتقدير الله وإرادته.

أما قوله {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} فموضوعه اتخاذ الأسباب. ومعناه: أن من أخذ بالأسباب وتوكل على الله فالله - تعالى - يعطيه النتائج ومن لا يتخذ الأسباب، أو يخالف المنهاج السليم الموصل إلى الثمرة، فإنه سيناله ما يسوؤه، وبسب منه.

فالأول: لبيان القدر.

والثاني: لبيان العمل.

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ...(92)

والنفي في قوله تعالى {وَمَا كَانَ} ليس لنفي الوقوع، لأنه لو كان كذلك ما وقع قتل على سبيل الخطأ أبداً، وإنما النفى بمعنى النهي وعدم الجواز.

وقد أشار القرطبي إلى ذلك بقوله: قوله - تعالى - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} هذه آية من أمهات الأحكام. والمعنى ما ينبغى لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، فقوله: {وَمَا كَانَ} ليس على النفى وإنما هو على التحريم والنهي كقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله} ولو كانت على النفى لما وجد مؤمن قتل مؤمنا قط، لأن ما نفاه الله فلا يجوز وجوده فهو كقوله - تعالى - {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} فلا يقدر العياد أن ينبتوا شجرها أبدا. ثم استثنى استثناء منقطعاً ليس من الأول وهو الذي يكون فيه"إلا"لمعنى لكن. والتقدير: ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه كذا. والخطأ: اسم من أخطأ خطأ وإخطاء إذا لم يصنع عن تعمد، فالخطأ الاسم يقوم مقام الإِخطاء. ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره: أخطأ. ولمن فعل غير الصواب: أخطأ.

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت. بم انتصب (خطأ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت