فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97724 من 466147

وقوله: {فإن آنستم منهم رشدًا} يريد بذلك الابتلاء لا بغيره، و (( الفاء ) )في قوله: {فإن آنستم} للشرط لا للتعقيب، واختلف هل يبتلى بشيء من ماله يدفع إليه ليختبر به أم لا؟ فالظاهر من مذهب مالك المنع، قال: إذا فعل ذلك الولي فلحقه دين لم يلحقه ذلك الدين في المال الذي بيده، ولا في الذي في يد وصيه، وأجاز ذلك غيره، وقال: يلحقه الدين في المال الذي بين يديه، والظاهر من الآية إجازة ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالابتلاء ولم يخص الابتلاء في المال من الابتلاء بغير المال، ويعضد هذا القول تفسير مجاهد وغيره للآية. والرشد الذي ذكره الله تعالى في الآية هو حسن النظر في المال، وأن يضع الأمور مواضعها.

واختلف هل من شرطه صلاح الدين أم لا؟

قال من اعتبره: الفاسق غير رشيد ولا مأمون لأن التبذير يتولد من غفلة الهوى. والهوى: منشأ الفسق، ولا يؤمن من الفاسق صرف المال في المحظور المنكر وذلك تبذير وإن قل، فإنه لا يكسب به محمدة في الدنيا والآخرة والكثير في الطاعات، ليس بتبذير على ما علم من أقوال السلف رضي الله تعالى عنهم.

وللمفسرين في تفسير الآية ألفاظ مختلفة:

فقال الحسن وقتادة: الرشد الصلاح في العقل والدين. وقال ابن عباس والسدي والثوري: الصلاح في العقل وحفظ المال. وقال مجاهد: العقل خاصة.

واختلف في الصبي الذي إلى نظر وصي يبلغ، فالمشهور في المذهب المعمول أنه لا يجوز له فعل، وإن كان رشيدًا ما لم يطلق من وثاق الحجر بخلاف حاله مع الأب، وهو الظاهر من الآية؛ لأنه تعالى لم يأمر بدفع أموالهم إليهم إذا أونس منهم الرشد. ومعنى:

{آنستم} عرفتم، فوكل الإيناس إلى الأولياء، ولولا أنه لا يخرج من الحجر إلا بإطلاقهم لم يكن لجعله الإيناس فائدة. وقيل: إن حال الصبي مع الوصي كحاله مع الأب، فإن علم رشده بعد البلوغ فأفعاله جائزة، وليس للوصي أن يرد شيئًا منها، وإن لم يشهد على إطلاقه من الولاية، وإن علم سفهه فلا يخرج من الولاية، وإن جهل حاله فيختلف فيه كما يختلف في ذي الأب.

(6) - وقوله تعالى: {حتى إذا بلغوا النكاح} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت