واختلف في الوصي من قبل الأب أو القاضي: هل لواحد منهما إطلاق من هو إلى نظره إذا علم حسن حاله دون إذن القاضي وشهادة الشهود بحسن حال المحجور أم لا؟
ففي وصي القاضي ثلاثة أقوال: ذهب قوم إلى أنه لا يطلق إلا بإذن القاضي وإليه ذهب ابن زرب، وذهب قوم إلى أنه لا يطلق بغير إذن
القاضي إلا أن يكون المحجور عليه معروفًا بالرشد إذا عقد له بذلك عقدًا ضمنه معرفة شهدائه لرشده، وقال قوم: إطلاقه من إلى نظره جائز بغير إذن القاضي، وإن لم يعرف رشده إلا بقوله: وفي وصي الأب أيضًا ثلاثة أقوال مثل ذلك، فالأشهر منها أن إطلاقه جائز وهو مصدق فيما يذكر من حاله، وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله.
وقال عبد الوهاب: لا ينفك الحجر بحكم أو بغيره إلا بحكم الحاكم وسواه في ذلك الصبي والبالغ والمفلس. والحجة لمن أجاز للموصين الإطلاق دون إذن القاضي إذا علم حسن الحال، وإن لم يعرف ذلك غيرهم.
ظاهر الآية: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} ، فجعل الدفع لمن إليه الابتلاء وهو الذي إليه النظر في أمور المحجور.
قال بعضهم: والقول الآخر اليوم أحسن لفساد حال الناس، يريد أنه لا يطلق إلا بإذن القاضي، ويجوز أن يكون معنى الآية على هذا أن أنس منهم حكامهم رشدًا فحذف.
واختلف في وقت الابتلاء: ففي كتاب محمد أنه بعد البلوغ يكون الابتلاء، وقال الأبهري وغيره من البغداديين: هو ما كان قبل البلوغ لا يحتاج إلى غيره، وهو أبين، لقول الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} .
فجعل الابتلاء قبل البلوغ.