[196] فإن قيل: كيف قال: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141] ، وقد نصر الكافرين على المؤمنين يوم أحد، وفي غيره أيضا، إلى يومنا هذا؟
قلنا: المراد به السبيل بالحجة والبرهان، والمؤمنون غالبون بالحجة دائما.
[197] فإن قيل: كيف كان المنافق أشد عذابا من الكافر؛ حتّى قال الله تعالى، في حقهم: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) [النساء: 145] ؛ مع أنّ المنافق أحسن حالا من الكافر، بدليل أنه معصوم الدم وغيره محكوم عليه بالكفر، ولهذا قال الله تعالى في حقهم مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) [النساء: 143] فلم يجعلهم مؤمنين ولا كافرين؟
قلنا: المنافق وإن كان في الظّاهر أحسن حالا من الكافر، إلّا أنه عند الله، في
الآخرة، أسوأ حالا منه، لأنه شاركه في الكفر، وزاد عليه الاستهزاء بالإسلام وأهله، والمخادعة لله وللمؤمنين.
[198] فإن قيل: الجهر بالسوء غير محبوب لله تعالى أصلا؛ بل المحبوب عنده العفو والصفح والتجاوز فكيف قال: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [النساء: 148] أي إلا جهر من ظلم.
قلنا: معناه ولا جهر من ظلم، فإلّا بمعنى ولا، وقد سبق نظيره وشاهده في قوله تعالى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) [النساء: 92] .
[199] فإن قيل: كيف يجوز دخول «بين» على أحد في قوله تعالى: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) [النساء: 152] وبين تقتضي اثنين فصاعدا، يقال فرقت بين زيد وعمرو، وبين القوم، ولا يقال فرقت بين زيد؟
قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) [البقرة: 68] في آخر سورة البقرة، أيضا.
[200] فإن قيل: ما فائدة إعادة الكفر في الآية الثانية بقوله تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ) [النساء: 156] بعد قوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ) [النساء: 155] الآية.
قلنا: لأنه قد تكرر الكفر منهم فإنهم كفروا بموسى وعيسى عليهما السلام، ثم بمحمد عليه الصلاة والسلام، فعطف بعض كفرهم على بعض.