فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4674 من 466147

وما هو فِي القرآن من المعارف الإلهية وبيان المبدأ والمعاد،والإخبار بالغيب، فإعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن، بل لكونها حاصلة من غير سبق تعليم وتعلم، ولكون الإخبار بالغيب إخبارا بالمغيب

سواء كان بهذا النظم أو بغيره، مورَداً بالعربية أو بلغة أخرى، بعبارة أو إشارة، فإذاً فالنظم المخصوص صورة القرآن، واللفظ والمعنى عنصره، وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره، كالقرط والخاتم والسوار، فإنه باختلاف صورها اختلفت أسماؤها، لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة والحديد، فإن الخاتم المتخذ من الذهب ومن الفضة ومن الحديد يسمى خاتماً،وإن كان العنصر مختلفاً.

وإن اتخذ خاتم وقرْط وسوار من ذهب اختلفت أسماؤها باختلاف صورها وإن كان العنصر واحدا.

قال: فظهر من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المحصوص.

وبيان كون النظم معجزاً يتوقف على بيان نظم الكلام ، ثم بيان أن هذا النظم

مخالف لما عداه من النظم.

فنقول: مراتب تأليف الكلام خمس:

الأول: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث

الاسم والفعل والحرف.

والثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض ، فتحصل الجمل المفيدة ، وهو النوع الذي يتداوله الناس جيعأ فِي مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ، ويقال له المنثور من الكلام.

والثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مَبَادٍ ومقاطع ، ومداخل ومخارج ، ويقال له المنظوم.

والرابعة: أن يعتبر فِي أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ، ويقال له السجع.

والخامسة: أن يجعل له مع ذلك وزن ، ويقال له الشعر.

والمنظوم إما محاورة ، ويقال له الخطابة ، وإما مكاتبة ويقال له الرسالة ، فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ، ولكل من ذلك نظم مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت