وقال السهيلي: فِي الروض الأنف إذا قلت عبيد ونخيل فهو اسم يتناول الصغير والكبير من ذلك الجنس قال الله تعالى: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ}
وقال {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
وحين ذكر المخاطبين منهم قال العباد ولذلك قال حين ذكر التمر من النخيل {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ}
و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}
فتأمل الفرق بين الجمعين فِي حكم البلاغة واختيار الكلام !
وأما فِي مذهب اللغة فلم يفرقوا هذا التفريق ولا نبهوا على هذا المعنى الدقيق
ومنها اختلاف الجمعين فِي قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ}
إلى قوله: {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ}
وقال: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً}
فأما وجه التفرقة بين الجمع فِي الموضعين وكذلك قوله: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ}
إلى قوله: {أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ}
فخالف بين الجمعين فِي الأبناء وفي سورة الأحزاب {وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ}
ومنه قوله تعالى: {أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ}
وفي موضع آخر {وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ}
فالمعدود واحد
وقد اختلف تفسيره فالأول جاء بصيغة جمع الكثرة والثاني بجمع القلة
وقد قيلفي توجيهه: إن آية البقرة سيقت فِي بيان المضاعفة والزيادة فناسب صيغة جمع الكثرة وآية يوسف لحظ فيها وهو قليل فأتى بجمع القلة ليصدق اللفظ المعنى
تنبيه