بعيد ثم ما أقول إن غيره أرجح أو أقوى أو أظهر أو أشهر ثم ما أقدم غيره عليه إشعارا بترجيح المتقدم أو بالقول فيه قيل كذا قصدا للخروج من عهدته وأما إذا صرحت باسم قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين إما للخروج عن عهدته وإما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدي به على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلا وذلك لقلة صحة إسنادها إليهم أو لاختلاف الناقلين فِي نسبتها إاليهم وأما إذا ذكرت شيئا دون حكاية قوله عن أحد فذلك إشارة إلى أني أتقلده وأرتضيه سواء كان من تلقاء نفسي أو مما أختاره من كلام غيري وإذا كان القول فِي غاية السقوط والبطلان لم أذكره تنزيها للكتاب وربما ذكرته تحذيرا منه وهذا الذي من الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة العربية وسنذكر بعد هذا بابا فِي موجبات الترجيح بين الأقوال إن شاء الله وسميته كتاب التسهيل لعلوم التنزيل وقدمت فِي أوله مقدمتين إحداهما فِي أبواب نافعة وقواعد كلية جامعة والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة وأنا أرغب إلى الله العظيم الكريم أن يجعل تصنيف هذا الكتاب عملا مبرورا وسعيا مشكورا ووسيلة توصلني إلى جنات النعيم وتنقذني من عذاب الجحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى انتهى. {التسهيل لعلوم التأويل حـ 1 صـ 1 - 3}