فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327 من 466147

فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير ؟

فالجواب: إن أصح الطرق فِي ذلك أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن ، فما أُجْمِل فِي مكان فإنه قد فُسِّر فِي موضع آخر ، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

[النساء: 105] ، وقال تعالى: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

[النحل: 44] ، وقال تعالى: {وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

[النحل: 64] .

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"يعني: السنة. والسنة أيضًا تنزل عليه بالوحي ، كما ينزل القرآن ؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن ، وقد استدل الإمام الشافعي ، رحمه الله وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك.

والغرض أنك تطلب تفسيرَ القرآن منه ، فإن لم تجدْه فمن السنة ، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم ؟". قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد ؟". قال: بسنة رسول الله. قال:"فإن لم تجد ؟". قال: أجتهد برأيى. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي صدره ، وقال:"الحمد لله الذي وفَّق رَسُولَ رسولِ الله لما يرضى رسول الله"وهذا الحديث فِي المساند والسنن بإسناد جيد ، كما هو مقرر فِي موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت