(وبعد) فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع، الذي استقل بالسُّنّة والفَرْض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض؛ رأيتُ أن أشتغل به مَدَى عمري، وأستفرِغ فيه مُنَّتِي؛ بأن أكتب فيه تعليقاً وجِيزاً، يتضمّن نُكَتَاً من التفسير واللغات، والإعراب والقراءات؛ والردّ على أهل الزَّيْغ والضلالات، وأحاديثَ كثيرةً شاهدةً لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات؛ جامعاً بين معانيهما، ومُبَيِّناً ما أشكل منهما؛ بأقاويل السلف، ومَن تبعهم من الخَلَف. وعَمِلتُه تذكرةً لنفسي، وذخيرةً ليوم رَمْسِي، وعملاً صالحاً بعد موتي. قال الله تعالى: {يُنَبَّؤُا الإنسانُ يَوْمَئِذ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} .
وقال تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثٍ صدقةٍ جاريٍة أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له".