فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25445 من 466147

وكذلك يُذْهَب في معنى قوله تعالى: {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [سورة البقرة: 4] إلى أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون:"إنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وإنه لا تمسهم النار فيها إلا أياما معدودات، وإن أهل الجنة لا يتلذذون في الجنة إلا بالنسيم والأرواح العَبِقة والسماع اللذيذ"ليست الآخرة وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي هي الآخرة عند الله في شيء ، أي: بالآخرة يوقنون لا بغيرها كأهل الكتاب.

ويفيد التقديم في جميع ذلك - وراء التخصيص - اهتماما بشأن المقدم؛ ولهذا قدر المحذوف في قوله: {بِسْمِ اللَّهِ} مؤخرا، وأورد قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [سورة العلق: 1] فإن الفعل فيه مقدم، وأجيب بأن تقديم الفعل هناك أهم؛ لأنها أول سورة نزلت. وأجاب السكاكي بأن {بِاسْمِ رَبِّكَ} متعلق بـ"اقرأ"الثاني، ومعنى الأول: افعل القراءة وأوجِدها، على نحو ما تقدم في قولهم:"فلان يعطي ويمنع"، يعني: إذا لم يُحمَل على العموم , وهو بعيد.

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ... (179) }

وأما التنكير في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [سورة البقرة: 179] فيحتمل النوعية والتعظيم؛ أي: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد متى اقتدروا، أو نوع من الحياة وهو الحاصل للمقتول والقاتل بالارتداع عن القتل للعلم بالاقتصاص؛ فإن الإنسان إذا همّ بالقتل تذكر الاقتصاص فارتدع، فسلم صاحبه من القتل وهو من القَوَد، فتسبّبَ لحياة نفسين.

(الإيجاز)

وهو ضربان: إيجاز القصر:

أحدهما إيجاز القصر وهو ما ليس بحذف، كقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [سورة البقرة: 179] ، فإنه لا حذف فيه مع أن معناه كثير يزيد على لفظه؛ لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتل قُتل كان ذلك داعيا له قويا إلى ألا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل - الذي هو القصاص - كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى، وهو قولهم:"القتل أنفى للقتل"، من وجوه:

أحدها: أن عدة حروف ما يناظره منه وهو"في القصاص حياة"عشرة في التلفظ وعدة حروفه أربعة عشر.

وثانيها: ما فيه من التصريح بالمطلوب - الذي هو الحياة - بالنص عليها؛ فيكون أزجر عن القتل بغير حق؛ لكونه أدعى إلى الاقتصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت