فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25444 من 466147

{صِبْغَةَ اللَّهِ} [سورة البقرة: 138] وهو مصدر مؤكد منتصب عن قوله: {آمَنَّا بِاللَّهِ} ، والمعنى"تطهير الله"؛ لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية, ويقولون: هو تطهير لهم. فأُمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا بالله وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مِثل صبغتنا، وطهّرنا به تطهيرا لا مثل تطيرنا. أو يقول المسلمون: صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم يصبغ صبغتكم، وجيء بلفظ الصبغة للمشاكلة، وإن لم يكن قد تقدم لفظ الصبغ؛ لأن قرينة الحال التي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر دلت على ذلك؛ كما تقول لمن يغرس الأشجار:"اغرس كما يغرس فلان"تريد رجلا يصطنع الكرام.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... (143) }

وفي قوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سورة البقرة: 143] : أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الثاني اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم, وفي قوله تعالى: {لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [سورة آل عمران: 158] : معناه إليه لا إلى غيره, {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [سورة النساء: 79] : معناه لجميع الناس من العرب والعجم؛ على أن التعريف للاستغراق، لا لبعضهم المعين على أنه للعهد؛ أي: للعرب، ولا لمسمى الناس على أنه للجنس؛ لئلا يلزم من الأول اختصاصه بالعرب دون العجم؛ لانحصار الناس في الصنفين، ومن الثاني اختصاصه بالإنس دون الجن؛ لانحصار من يُتصوّر الإرسال إليهم من أهل الأرض فيهما. وعلى تقدير الاستغراق لا يلزم شيء من ذلك؛ لأن التقديم لما كان مفيدا لثبوت الحكم للمقدَّم ونفيه عما يقابله؛ كان تقديم"للناس"على"رسولا"مفيدا لنفي كونه رسولا لبعضهم خاصة؛ لأنه هو المقابل لجميع الناس، لا لبعضهم مطلقا ولا لغير جنس الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت