وثالثها: ما يفيده تنكير"حياة"من التعظيم أو النوعية كما سبق.
ورابعها: اطراده، بخلاف قولهم؛ فإن القتل الذي ينفي القتل هو ما كان على
وجه القصاص لا غيره.
وخامسها: سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام، بخلاف قولهم.
وسادسها: استغناؤه عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن تقديره:"القتل أنفى للقتل من تركه".
وسابعها: أن القصاص ضد الحياة؛ فالجمع بينهما طباق كما سيأتي.
وثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال"في"عليه على ما تقدم.
ومنه قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 2] أي: هدى للضالين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال.
وحسّنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وإلى تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى، وقوله: {أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ} [سورة يونس: 18] أي: بما لا ثبوت له ولا علم لله متعلق بثبوته؛ نفيا للملزوم بنفي اللازم. وكذلك قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [سورة غافر: 18] أي: لا شفاعة ولا طاعة، على أسلوب قوله"من البسيط":
على لاحِب لا يُهتدى بمناره
أي: لا منار، ولا اهتداء، وقوله"من السريع":
ولا ترى الضب بها ينجَحِر ...
أي: لا ضب، ولا انجحار.
والضرب الثاني إيجاز الحذف، وهو ما يكون بحذف، والمحذوف إما جزء جملة، أو أكثر من جملة.
{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ... (187) }
ومنه العكس والتبديل؛ وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر. ويقع على وجوه:
منها: أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أُضيف إليه؛ كقول بعضهم:"عادات السادات سادات العادات".
ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [سورة يونس: 31] , وكقول الحماسي:
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا:
أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين؛ كقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [سورة البقرة: 187] , وقوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [سورة الممتحنة: 52] , وقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 52] .
وقول الحسن البصري:"إن من خوّفك حتى تلقى الأمن خير ممن أمّنك حتى تلقى الخوف". وقول أبي الطيب: